الطبراني
273
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وجّهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في أهله أو ولده أو بدنه فاستقبل ذلك منه بصبر جميل استحيت منه يوم القيامة أن أنشر له ديوانا أو أنصب له ميزانا ] « 1 » . قوله تعالى : * إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ ؛ أي من أعلام دينه ومتعبداته ؛ وأراد بالشعائر ها هنا مناسك الحج . وسبب نزول هذه الآية : أنّ أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : ( كنّا نكره الطّواف بين الصّفا والمروة لأنّهما كانا من مشاعر قريش في الجاهليّة فتركناه في الإسلام ، فأنزل اللّه هذه الآية ) « 2 » . وقال ابن عباس : ( كان على الصّفا صنم على صورة رجل يقال له : إسافا ، وعلى المروة صنم على صورة امرأة يقال لها : نائلة . وإنّما ذكّروا الصّفا لتذكير إساف ، وأنّثوا المروة لتأنيث نائلة ؛ وزعم أهل الكتاب أنّهما زنيا في الكعبة فمسخهما اللّه ، فوضعهما على الصّفا والمروة ليعتبر بهما ، فلمّا طالت المدّة عبدا من دون اللّه تعالى . وكان أمر الجاهليّة إذا طافوا بين الصّفا والمروة مسحوا الصّنمين . فلمّا جاء الإسلام كره المسلمون الطّواف بينهما لأجل الصّنمين ، وقالت الأنصار : إنّ السّعي من أمر الجاهليّة ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللّه » « 3 » . قوله تعالى : فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ؛ أي فلا إثم في الطواف بينهما لمكان الأصنام عليهما ، فإن الطواف بينهما واجب . والجناح هو الإثم ؛ وأصله يتطوّف وأدغمت التاء في الطاء . وقرأ أبو حيوة : ( يطوف بهما ) مخففة . واختلف العلماء في السعي ؛ فقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري : هو واجب وينجبر بالدم . وقال مالك والشافعي : هو فرض ، ولا ينجبر بالدم كطواف الزيارة .
--> ( 1 ) في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين : ج 5 ص 2167 : الحديث ( 3419 ) ؛ قال : « رواه الحكيم في النوادر ، والديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس » . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 1941 و 1945 ) . ورواه البخاري في الصحيح : كتاب التفسير : الحديث ( 4496 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 1937 ) عن الشعبي .